محمد بن صالح الكناني

73

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان

استكمل حاله بالشيخ الرقيق المذكور واللّه أعلم ، وإن نسبه يرجع إلى عرش السواسي ، وله أحفاد يأتون لزاويته ، بل إن عندهم من هو نائب عليهم منهم بالظهير ، من أمراء إفريقية . قال الحربي : ولم أقف له على تاريخ وفاته . وقبره بسقيفة داره الغربيّة المفتح بالمرير الموصل قبلية لسويقة باب القدة ، وجوفيه بمسجد الإمام الحجة سيدي يحيى ابن عمر الدّفين بسوسة رحمه اللّه جميعهم . 44 - أبو الظفر نصر بن العابد الرزقي : قال الحربي : له زاوية كبرى قبلية المفتح ، ذات بيوت عديدة ، ومسجد « 1 » ومكتب ، وميضاة قرب مسجد الشيخ حسن بن خلدون شهيد المحراب بالممر . قلت : وقد أخذ الطريق عن الشيخ سيدي سعيد الوحيشي ، وصار من كبراء أتباعه ، والرزقي نسبة لبني رزق قبيلة من دريد ، وله أحفاد منهم ؛ النائب عليه بالظهير من الأمراء رحمة اللّه عليه . 45 - الشيخ فرحات بن علي المخلوفي العامري : شيخ له كرامات خارقة ، أخذ عن الشيخ سيدي سعيد الوحيشي ، وترقّى إلى مقام عال . وحدثني عدل أنه سمع من الثّقات . أن الشيخ جاء لدوّار فرقة من أهله ضيفا ، فمنعوه من القرى فضاق عليهم الشيخ وقال لهم : كونوا يهودا ولا تكونوا عربا ورجل عنهم فأصبح كلهم يتكلمون بلسان اليهود فصار جميع من يرى أحدا منهم يقول : مسكين فسموا من ذلك اليوم بأولاد مسكين ، إلى الآن ثم أتوا إلى الشيخ فتضرعوا له ، فرجعوا إلى نطقهم باللسان العربي وإن الشيخ له ابن اسمه محمد من أكابر الصالحين ومن كراماته أنه تسوق إلى القيروان ومعه مؤدبه فاشتهى عليه بردقانة في غير وقتها فأخذ الشيخ محمد المذكور حملة من شعر جواده ، ومدّ يده إلى السماء ، فرجع إليهم وبيده قضيب به البردقان متراكما ، فدهش المؤدب من خرق هذه العادة ، وصار ملقى في الأرض فأفاقه وقال له : إنها من الكون ، ودفن الشيخ محمد بالجناح الأخضر بوصية وهي قوله : لا تدفنوني إلا بغابة القيروان ،

--> ( 1 ) في الأصل : ومجسد .